يوسف الحاج أحمد
448
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
النوع الأول : الحاجز بين بحرين مالحين : « لقد اكتشفت الدراسات الحديثة أنّ البحار رغم أنها تبدو متجانسة إلّا أنّ هناك فروقات كبيرة بين كتلها المائية ، وفي المناطق التي يلتقي فيها بحرين مختلفين يوجد حاجز بينهما . هذا الحاجز يفصل البحرين بحيث أنّ كلّ بحر له حرارته وملوحته وكثافته الخاصة به » . [ أسس علم البحار ، دايفس . صفحة 92 - 93 ] . فبين مياه البحر الأبيض المتوسّط السّاخنة والمالحة حواجز عند دخولها إلى المحيط الأطلسي ذي المياه الباردة والأقل كثافة . كما توجد مثل هذه الحواجز بين مياه البحر الأحمر ومياه خليج عدن ، وهذا الذي وصل إليه العلم الحديث في هذا القرن هو صريح البيان القرآني في سورة الرحمن حيث قال تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ فالقرآن يتحدث عن بحرين مالحين مختلفين ، والدّليل على ذلك ما ذكره علماء التفسير من أن لفظ « البحر » إذا أطلق في القرآن دون تقييد فهو ماء البحر المالح ، ثم إنّه لو كان البحران متشابهين لكانا بحرا واحدا وذلك التفريق بينهما في اللفظ القرآني يدل دلالة علمية دقيقة على وجود اختلاف بينهما مع كونهما مالحين . والدليل الآخر الذي أشارت إليه الآية القرآنية ، أنها وصفت البحرين بأنه يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، ولقد اكتشف العلماء أن اللؤلؤ والمرجان يكونان فقط في البحار المالحة ولا وجود لهما في المياه العذبة أو في مناطق امتزاج المياه العذبة مع البحار . في عام ( 1942 م ) أسفرت الدراسات العلمية لخصائص البحار عن وجود حواجز مائية تفصل بين البحار الملتقية وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ . ف « البرزخ » : أي الحاجز ، ويؤكّد ذلك قوله تعالى في آية أخرى وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً . و « لا يبغيان » : أي لا يبغي ويطغى أحد البحرين على الآخر فيغير خصائصه . كما تبيّن للعلماء وجود اختلاط بين البحار المالحة رغم وجود هذا الحاجز ( البرزخ ) وهذا ما دلّ عليه القرآن مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ فالمرج يعني الاختلاط ، أو الذهاب والإياب والاضطراب . لكن هذا الاختلاط يكون بطيئا بحيث يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر يتحول إلى خصائص البحر الذي ينتقل إليه دون أن يؤثر على تلك الخصائص . إذ أن